|
الاستحقاق الرئاسي ومفهوم التوافق
14/11/2007
مع إيماننا المطلق بأن الوطن اليوم بحاجة أكثر من أي وقت
مضى لتوافق أبنائه على صيغة حقيقية للعيش المشترك تنطلق من الإيمان بالوطن
السيد الحر المستقل وحقوق أبنائه بالعدالة والمساواة دون أية تفرقة
طائفية كانت أم مذهبية أم عنصرية.
فإن ما يطرح اليوم
صيغ للتفاهم
بعيد كل البعد عما يطمح إليه اللبنانيون. فالمطلوب
من اللبناننيين
باسم توافق شكلي التنازل عن المكاسب التي حققها الشعب اللبناني على أثر
استشهاد الرئيس رفيق الحريري بتحرر لبنان من السيطرة السورية وتشكيل
المحكمة الدولية لمعرفة الحقيقة ومعاقبة القتلة، وبداية مسيرة انتفاضة
الاستقلال.
إن التوافق بمفهوم المعارضة هو قبول فريق
الأكثرية بوجهة نظرهم، حول مفهوم السيادة والعدالة وحق اللبنانيين بتقرير
مصيرهم ومستقبلهم.
فهم يعتبرون أن لهم الحق نيابة عن اللبنانيين بتقرير مصير
الوطن ومسار الحرب والسلم.
ومن حقهم إسقاط الحكومة لفقدانها شرعية العيش المشترك كما
يرددون بعد انسحابهم منها لأنها لا تلتزم بما يقررون.
ومن حقهم تشكيل حكومة جديدة تحت شعار المشاركة الوطنية ليس
كنتيجة للحوار بين اللبنانيين بل وفقا أيضا لما يقررون. ما يريدون:"أجدد
الدعوة إلى الفريق الآخر ليس الى طاولة حوار لتضييع الوقت، بل الى تشكيل
حكومة شراكة وطنية حقيقية". (من كلام السيد نصرالله في عيد الانتصار ).
ومن حقهم رفض الدولة ومؤسساتها واعترافهم بأنهم دولة ضمن
الدولة ولا يريدون الدخول في الدولة الشرعية كما أكد السيد نصرالله "عندما
تصبحون دولة تعالوا وطالبونا بألا نكون دولة داخل دولة".
ومن حقهم رفض المحكمة الدولية والدفاع
عن الضباط الأربعة المحتجزين معتبرين إياهم معتقلين سياسيين
متدخلين بشكل سافر بالقضاء اللبناني ومتهمين إياه في نفس الوقت بالرضوخ
لتدخلات السلطة السياسية، حيث يذهب السيد نصرالله لأبعد من ذلك متهما نظام
المحكمة الدولية ومعتبرا إياه أنه
"مكتوب على قاعدة أحكام صادرة ومنتهية (..) وأنه أعدّ
لتركيب محكمة تقوم بتظهير الأحكام الصادرة".
ومن حقهم استباحة قطع الطرقات والتعرض للمواطنين ومنعهم من
مزاولة أعمالهم إضافة لاستباحة احتلال الأرزاق العامة والخاصة في وسط بيروت
والتهديد باحتلال السراي الحكومي بهدف إسقاط الحكومة كما يعلنون.
ومن حقهم اتهام الغير بالخروج عن العيش المشترك وكأن العيش
المشترك ليس صيغة يتفاهم حولها اللبنانيين بل قرار يتخذه طرف واحد ويفرضه
على الجميع.
فإذا كان من حقهم إقرار ما يريدون،
فعلى ماذا يريدون أن نتوافق ؟؟
أن نرضخ ونقبل بحقهم بإقرار الحرب والسلم وحقهم بالتسلح
،
وحقهم بإسقاط الحكومة وموقفهم من المحكمة الدولية وعودة
الوصاية السورية؟
إن
المطلوب باسم التوافق هو انتخاب رئيس جديد للجمهورية يقبل بالتنازل عن كافة
المكتسبات الوطنية لانتفاضة الاستقلال والرضوخ لمشيئة أقلية تهدف السيطرة
على مقومات البلاد والاستفراد بالقرار السياسي. إن المطلوب هو التنازل عن
الدولة لصالح دويلة الأمر الواقع.
المعركة لم تعد مجرد خلاف في وجهات النظر بين فريقين يؤمنان
بحق جميع اللبنانيين المشاركة ببناء الوطن. فالرأي الذي أعلنه السيد
نصرالله في حديثه المتلفز في يوم الشهيد منذ أيام واعتباره فريق الأكثرية
مجموعة من اللصوص والقتلة من أتباع المشروع الاميركي الصهيوني في
لبنان يؤكد مدى ما وصلت إليه بعض قوى المعارضة من غطرسة وضياع حول مفهوم
الوطن وإمكانيات التفاهم.
الوطن شراكة، والشراكة يتحدد أطر عملها من خلال القوانين
والدستور والأعراف الديمقراطية ولا يحق لفريق فرض رأيه إلا من خلال
المؤسسات الدستورية ووفقا للقوانين اللبنانية والالتزام بالمبادئ
الديمقراطية وحق الأكثرية بالتقرير. وأي صيغة للعيش المشترك تعطي لزعماء
الأقليات الطائفية والمذهبية حق الفيتو هو تعطيل لمسار الحكم وبداية لنهاية
الوطن.
لا لن ننجر إلى مخططهم ولن نقبل بالفراغ وسنبقى صامدين
مؤمنين بأن أرواح الشهداء لن تذهب هدرا وعلينا أن ننتخب رئيسا للجمهورية
بالنصاب القانوني لمجلس النواب وبالأكثرية الممكنة سواء كانت الثلثين أم
الأكثرية
المطلقة.
|