|
"فهل يكفي أيها السادة التكلم عن دولة المؤسسات والديمقراطية، والحريات
والعدالة الاجتماعية، بعد أن أفرغنا هذه المفاهيم من مضامينها الأساسية،
وطبقناها على هوانا تلبية لرغباتنا ومصالحنا؟
وكيف نحقق دولة المؤسسات، التي تطبق الدستور وتحميه، ونحن نخرق الدستور،
ونعطل النظام البرلماني الديمقراطي، القائم أصلا على فصل السلطات؟ فنخلط
بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، ونتخذ القرارات بالتوافق بين
الرئاسات الثلاث، باسم توازن طائفي شكلي؟
وهل يكفي إطلاق شعار الإنماء المتوازن، دون مضمون عملي يحرر الوطن من واقع
عدم التكافؤ الإنمائي، ويحقق التوازن الحقيقي بين جميع مناطق لبنان وعلى
جميع الأصعدة الحياتية ومظاهرها؟
وهل يكفي أن نحد من ضغوطات وتسلط المصالح الطائفية، والمذهبية والسياسية،
وان نطور الإدارة ونحدثها، ونقوي الرقابة ونرفع الحصانة ونشدد العقوبات
لنصلح الإدارة؟ أم أن الأمر يتخطى المظاهر، ويتطلب أيضا إعادة بناء
المواطن، الملتزم بمصداقية بعمله ووطنه، وبتأمين الحد الأدنى من الراتب،
الذي يضمن لكل مواطن حياة حرة وكريمة.
وأين الحرية في نظام الإعلام الجديد؟ وقد أصبحت وسائل الإعلام ضحية الحصرية
المشكو منها.
وأين اصبح مشروع اللامركزية الإدارية، الذي نص عليه الطائف ولماذا لم يطبق
حتى الآن؟......
ولماذا لم تواجه الحكومة مشكلة البطالة، أو الحد من اليد العاملة الأجنبية؟
والى متى تعتمد الدولة الانتماء الطائفي والعشائري، لتحديد حقوق وواجبات
المواطن بدل انتمائه الوطني؟ تساؤلات كثيرة كنا نتمنى أن نجد إجابات عليها
في البيان الوزاري. فإعادة الثقة للمواطن بحاضره ومستقبله وحكامه،
وبمقدرتهم على البناء والتطور هي أولويات لا يمكن تخطيها."
"إن ما نطالب به لكافة مناطق لبنان من خلال مشروع موازنة اليوم، ليس هبات
أو مساعدات تعطى لنا من وقت لآخر. إننا نريد أن نكون جزءا أساسيا من هذا
الوطن لنا نفس الحقوق وعلينا نفس الموجبات. إننا نطالب بحقنا بالمساواة بين
المناطق اللبنانية وحقنا بالتمتع بخيرات الانتماء للوطن."
"إن توافق الأطراف الرئاسية على بعض العناوين لا يكفي، فالحل الحقيقي،
والمواجهة الجدية، تتطلب منا جميعا القرار الصعب، قرار إعادة النظر بمجمل
الأوضاع اللبنانية، لتحديد المنطلقات الأساسية لوطن المستقبل، وتحديد
أولويات بنائه ونهوضه.
أن سياسة التوافق للتوصل لحلول مرحلية أثبتت فشلها. وما المأزق السياسي
والاقتصادي الحالي إلا نتيجة لها. والمطلوب اليوم قبل الغد أن تهدف
الموازنة إلى حلول وفاقية جدية للنهوض بالوطن، وتحقيق الأمن الاقتصادي،
والعدل الإنمائي لكافة المواطنين وكافة المناطق من خلال خطة إنمائية يشارك
جميع اللبنانيين بصياغتها وتنفيذها وتحمل أعبائها."
"في هذا الواقع، تأتي الزيادات على الضرائب والرسوم وكأنما تساهم في ازدياد
الأوضاع سوءا وفي دفع المواطنين إلى موقع العداء للسلطة، هذه السلطة توشك
أن تنحصر مهمتها في مزيد من الجباية من غير مراعاة للضيق والمعاناة والركود
الاقتصادي. من هذا المنطلق، نحن نرفض الموافقة على أية ضرائب أو رسوم تصيب
الطبقات الفقيرة الكادحة التي تشكل العماد الأساسي لهذا الوطن."
"إن المؤسسات تفقد دورها وثقة الناس بها نتيجة التجاذبات الطائفية
والمذهبية والمناطقية الوضع العام يسوء بالرغم من تباشر الحكم بالإنجازات
ودفاعه عن الوضع الحالي.
فالإنماء يكاد ينحصر بالعاصمة وضواحيها، والأصول الديمقراطية مغيبة باسم
توافق الرئاسات والقوانين تطبق بمزاجية فتفقد جوهرها والتزام المواطنين بها
والإعلام يوجه تحت ستار المصلحة العامة فيحتكر الحقيقة ويلغي مبدأ الحرية.
لم يعد يكفي فهم واقعنا المرير وتحديد مشاكله من طرف واحد لبناء لبنان
المستقبل. علينا الإيمان بإمكانية تجاوز هذا الواقع ومواجهة كافة التعقيدات
الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بعقلية منفتحة واعية تؤمن بلبنان وطنا
مشتركا لجميع أبنائه، ولكل واحد منهم حق المشاركة بتقرير مصيره. وشكرا."
"إن ما يحز في قلب كل لبناني ويدعوه لليأس والرفض وربما الثورة، هو انه
بالرغم من المعاناة المتواصلة، فان قضية الوطن ومستقبله لم تطرح حتى الآن
بجدية وموضوعية.
ما هو مستقبل هذا الوطن؟ والى أين نسير؟ وأين هو التصور الواقعي والحلول
العملية للبنان المستقبل؟ ولماذا يبقى مصيرنا معلقا بين الفعل وردود
الفعل؟"
|