حركة التنمية والتجدد

لا للطائفية...نعم للمواطنية

Progress and Renewal Movement

 

Home
Up

 

 

 

 

المنطلقات الوطنية

 

 

إن لبنان عانى طويلا، ومنذ الاستقلال من عقلية فوقية في الحكم، عملت على تجذير الممارسة الطائفية البشعة، وعلى تشويه التجربة الديمقراطية وإفراغها من مضمونها، إضافة لتعطيل دور المؤسسات، وخصوصا أجهزة الرقابة وحماية الفساد السياسي والإداري واعتماد سياسة هدر المال العام.

إن ما نعانيه اليوم، هو نتيجة سنين طويلة من التهرب من مواجهة حقيقة الواقع اللبناني... ومن عدم المسؤولية والنضج السياسي.

فالمسؤولية الحقيقية لوضعنا الشاذ، ليست مرتبطة بشخص معين أو حكومة معينة، بقدر ما هي مرتبطة بعقلية بدائية ما زالت تتحكم بالبلاد، منذ أن كان لبنان وحتى اليوم.

 هذه العقلية التي لم تهدف يوما سوى الاستفادة من تناقضات المجتمع اللبناني الطائفية والمذهبية والمناطقية لاستغلال مرافق الوطن وخيراته، وللاستمرار في الحكم. والتركة الثقيلة التي يرزح تحت وطأتها الوطن، هي في حقيقتها تراكمات للعهود الماضية، وهي النتيجة الطبيعية لهذا النهج في التفكير والعمل.

ولا يجوز بعد اليوم الاستمرار في التهرب من مواجهة الواقع، وتحميل المسؤولية لأي فرد كان. فالحلقة المفرغة التي يعيشها كل مؤمن بهذا الوطن وبضرورة تغيير وتطوير نظامه، لا يمكن الخروج منها إلا إذا تخطينا هذه العقلية، وبدأنا بعملية إصلاحية جذرية، تنطلق من وعي تناقضات الواقع لتحاول بروح علمية واعية إيجاد الحلول لمستقبل أفضل.

ولئن كان اتفاق الطائف قد هدف أكثر من إنهاء الحرب، وأكثر من أن يكون مجرد حل مرحلي لإعادة النظر بتقاسم السلطة بين زعماء الطوائف والمذاهب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، فلقد تطرق إلى بعض أسباب هذه الحرب، كالفوارق الاجتماعية والمناطقية والطائفية، وما نتج عن ذلك من عدم توازن في الحكم، وخلل في إدارة شؤون البلاد. وطرح صيغة للمستقبل أساسها الوطن السيد الحر المستقل، الوطن النهائي لجميع أبنائه، الوطن الواحد أرضا وشعبا ومؤسسات، الوطن الملتزم بالديمقراطية البرلمانية واحترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل.

كما أكد على أولوية الإنماء المتوازن للمناطق ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً والذي يشكل ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام، وعلى إلغاء الطائفية السياسية كهدف وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية.

ولكن اليوم وبعد مضي كل هذه السنين على هذا الاتفاق نجد بكل أسف بأنّ الحد الأدنى من مبادئ الطائف لم تنفذ، وأن مختلف الزعامات السياسية قد غرقت في وحول التجاذبات الطائفية والمذهبية ونجحت بتحويل معركة بناء الوطن لمعارك جانبية حول تقاسم السلطة وحصص زعماء الطوائف والمذاهب.

علينا اليوم مواجهة الوقع اللبناني بمسؤولية وشفافية ، وعلينا أن نعترف بأنه بعد سنين طويلة من الاستقلال لم نستطع أن نبني الدولة القادرة والعادلة، ولم نستطع أن نحقق الالتزام الوطني ليحل مكان الالتزام الطائفي وما زلنا شعبا ممزقا تنخر فيه الطائفية والمذهبية وتهدد مستقبله. 

صحيح بأن هنالك الكثير من الأمور التي يمكن أن تفرق بين اللبنانيين، ولكن وهذا هو الأهم، فإن هنالك أيضا الكثير من الأمور التي تجمع بيننا. فلننطلق لبناء دولة ديمقراطية عصرية تؤمن لكل منا الحق بالاختلاف والحق بالتعبير عن الرأي  والحقوق المتساوية أمام القانون. ولتكن تعدديتنا مصدر غنى لنا وثروة لديمقراطية نظامنا.

من هنا ضرورة لقائنا وتوحيد كلمتنا على الأسس الوطنية التالية:

 تؤمن حركة التنمية والتجدد بأن لبنان وطن سيد حر مستقل، وهو لجميع أبنائه دون تمايز بسبب الدين أو الطائفة أو المذهب. كما هو جزء من محيطه العربي يتفاعل وينسق معه لإنماء شخصية الإنسان العربي وتعزيز حرياته، ولتقوية الروابط الثقافية والاقتصادية والاجتماعية بين جميع الدول العربية.

 الشعب اللبناني هو مصدر كافة السلطات ويمارس صلاحياته من خلال انتخاب ممثليه في المجلس النيابي من خلال نظام انتخابي يؤمن تمثيل حقيقة تطلعات جميع اللبنانيين على اختلافها وتناقضاتها.

الديمقراطية ليست كلاما براقا بل هو ممارسة وطريقة عمل. ولا يكفي أن نتغنى بديمقراطية نظامنا، وأن نعدد مظاهر محاسنه ووضعه المميز في المنطقة، بل علينا الاعتراف بالأخطاء المتلاحقة لتجربتنا الديمقراطية، وضرورة إعادة النظر ومعالجة كافة الشوائب التي تعترضها. ومن أهمها ضرورة تفعيل المجلس النيابي ليقوم بدوره كسلطة اشتراعية ورقابية والحد من الممارسات التي تؤثر على فعالية هذا الدور بل وتلغيه أحيانا فلا تبقي من المؤسسات الديمقراطية سوى شكلها الخارجي، أما جوهر العمل البرلماني فيبقى مغيبا إلى حد كبير.

 -    العيش المشترك ومبدأ التوافق هو فعل إيمان بالوطن الواحد وحق جميع اللبنانيين المشاركة في تحمل مسؤوليات إدارته وبنائه من خلال الالتزام بالدستور والقوانين والأصول الديمقراطية في التقرير وفي التعبير عن الرأي واحترام الرأي الأخر.

 الوحدة الوطنية لم تخرج حتى اليوم عن نطاق البلاغة اللفظية، والخلل المذهبي والطائفي ما زال يهدد مستقبل الوطن. والحل الحقيقي، والمواجهة الجدية، تتطلب منا جميعا القرار الصعب، قرار إعادة النظر بمجمل الأوضاع اللبنانية، لتحديد المنطلقات الأساسية لوطن المستقبل، وتحديد أولويات بنائه ونهوضه.

لا حرية ولا سيادة ولا مساواة في ظل النظام الطائفي الحالي الذي يعطل مسيرة المستقبل ويمنع الانصهار الوطني ولا يخدم مصالح اللبنانيين. ولا بد من البحث عن صيغة لا طائفية تحقق فصل الدين عن الدولة وتضع حدا للامتيازات الطائفية وتؤمن لجميع اللبنانيين الفرص المتساوية أمام الحياة.

إن إرادة بناء مجتمع العدالة والمؤسسات يتطلب مواجهة أهم مشاكل الوطن ألا وهي مشكلة التفاوت الهائل بين فئات المجتمع اللبناني ومناطقه على كافة صعد الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. وان الإنقاذ الحقيقي يبدأ بردم هذه الهوة بين أبناء الوطن الواحد وبالعمل الجدي لتحرير المواطن اللبناني من الجوع والجهل والمرض.

 إن مفهومنا للتوازن الإنمائي مرتبط بمدى التزام هذا الإنماء بالعدالة والتقدم. فنحن نرفض إنماء بعض مناطق الوطن دون الأخرى، كما نرفض أن يكون على حساب المواطن وبيئته. فالإنماء مرتبط بالمواطن اللبناني وبكل ما يساهم بتقدمه ورفاهيته. وتوازن الإنماء هو العمل لإلحاق المناطق المحرومة من الوطن بما وصلت إليه بعض مناطق العاصمة من تقدم وازدهار.

كما وأن الإنماء مرتبط بإقرار اللامركزية الإدارية الموسعة والحد من المركزية المطلقة للعاصمة في كافة المجالات السياسية والإدارية والاقتصادية والإنمائية والثقافية.

الشباب هو الأمل، لأنه الإرادة الحرة الغير مرتهنة سوى لمثلها ومبادئها، والقوة الحقيقية للتغيير. والوطن بحاجة ماسة إلى شبابه، إلى المثل والالتزام الصادق، وأنه بسواعد الشباب المؤمن سنغير الواقع ونبني الوطن المتحرر من كافة أنواع التسلط والاستغلال.

الاهتمام بالعلم والمعرفة واجب وطني وحق مطلق لأجيالنا الصاعدة بالحياة الحرة الكريمة. ومن الضروري تأمين التعليم الرسمي الإلزامي وتحديثه وتحقيق مجانيته، ورفع مستوى التعليم المهني وتأمينه للجميع، إضافة إلى تحقيق استقلالية الجامعة اللبنانية، وتأمين مستلزمات نموها وتطورها، كما وأن تعزيز الثقافة بحاجة لعمل جدي متواصل على مختلف المستويات، كما هو بحاجة لمناخ من الحرية والانفتاح دون أية رقابة.

 تعزيز القضاء وتأمين استقلاليته يجب أن يقترن  بإرادة  صلبة لتنفيذ القانون والحد من التجاوزات التي تحصل بحق المواطنين حيث يجري اعتقالهم والاعتداء على  كراماتهم قبل صدور أي مذكرة توقيف بحقهم. إن احترام حقوق الإنسان الأساسية يبقي الأهم  في بناء دولة القانون والعدالة.

 القضية البيئية ليست مشكلة لبنانية حصرية، فهي مرتبطة بمشاكل البيئة العالمية. وهي اليوم أصبحت واقع حياتي، ساهمت الحرب اللبنانية في تطوره وزيادة حدته، مما أثر على التوازن الطبيعي للبيئة في لبنان، وجعل مشكلة التلوث تتصدر كافة الاهتمامات. علينا مواجهة هذه المشكلة بنظرة مستقبلية تهدف تحقيق التوازن بين مقتضيات ضرورات التطور والمشاكل البيئية الناتجة عنه، من خلال مفاهيم التنمية المستدامة الهادفة وقف التدهور البيئي مع المحافظة على حاجاتنا بالتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية وتحقيق الرفاهية.

 الاقتصاد الوطني بحاجة لإعادة نظر شاملة بمنطلقاته الأساسية بحيث يبنى على مبدأ الاقتصاد الحر الملتزم بتحقيق العدالة الاجتماعية، وتأمين الفرص المتساوية أمام الحياة لجميع اللبنانيين. وقناعتنا بأن قوة الاقتصاد هي بما يحققه من زيادات في دخل الفرد، وزيادة في مستوى المعيشة، وبما يؤمنه من نمو وتوازن إنمائي، وتوزيع أكثر عدالة للثروة.

 سياسة التخصيص بتحرير القطاعات الحيوية في الاقتصاد ولاسيما قطاع الاتصالات والكهرباء والطاقة من احتكار الدولة، لا يجب أن يعني التنازل عن احتكار الدولة لصالح احتكار القطاع الخاص بمشاركة رمزية للجمهور،  بل هو بتحويل ملكيتها لأكبر عدد من المساهمين بإدارة خاصة وبإشراف للدولة يمنع أي احتكار أو استغلال.

 حماية المنتجات الصناعية والزراعية اللبنانية عن طريق تمكينها من المنافسة في ظل نظام العولمة وانفتاح الأسواق العالمية، لا يمكن تحقيقها عن طريق زيادة الرسوم الجمركية، وما يرافقها من زيادة في أسعار السلع الاستهلاكية، وبالتالي المساهمة في زيادة التضخم وزيادة الأعباء على المواطنين. والحل هو بتخفيض كلفة الإنتاج وتحسين نوعيته. وبإيجاد المناطق الصناعية التشجيعية الحرة، وتأمين التسليفات الطويلة الأمد بفوائد رمزية للصناعيين والحرفيين والمزارعين. إضافة إلى تخفيض رسوم الطاقة اللازمة للإنتاج من كهرباء ومازوت وغيرها، وإلغاء الرسوم الجمركية على المواد الأولية، ووضع الخطط الاقتصادية الهادفة تطوير وتحسين نوعية إنتاجنا.

- القطاع الزراعي يشكل عصب حياة أكثرية مناطق لبنان المحرومة، وعلينا أن نعيره الاهتمام الأكبر، وان نؤمن له كافة مستلزمات تطوره ونموه. وتنمية هذا القطاع مرتبط بسياسة اقتصادية وتنموية تعيد له أهميته ودوره ضمن الاقتصاد اللبناني.

تتمتع مدينة طرابلس بموقع مميز شرقي البحر المتوسط وكانت خلال مختلف مراحل تاريخها العريق المرفأ الطبيعي للمنطقة وحلقة الوصل الرئيسية بين الشرق والغرب. وهي تتمتع بثروات وقدرات بشرية قصرت الحكومات المتعاقبة في تنميتها وتأهيلها. كما وأن طرابلس هي قلب الشمال لا تنمو من دونه ولا نمو له من دونها، فهي تشكل عصب الحياة الفكرية والاقتصادية والسياسية لمنطقة الشمال. فدور المدينة الاقتصادي والسياسي والثقافي يتخطى حدودها والتحدي المطروح علينا اليوم هو استعادة الدور والمركز لكي يكتمل بذلك بناء الوطن.

إننا نؤمن بضرورة وضع خطة إنمائية لطرابلس ومحيطها تنطلق من فهم لماضيها ودورها السياسي والاقتصادي والثقافي ومن دراسة وتحديد للأسباب الحقيقية لوضعها المأسوي الحالي وللشلل المسيطر على كافة مرافق الحياة فيها. لنبني المستقبل الواعد للمدينة والشمال ولبنان.

Home | Up

Contact Information

          Telephone :961 6 434 400, FAX : 961 6 436 000
Address : Deputy Mouhammad Kabbara Office Tell Tripoli Lebanon
 email: info@tanmiatajadud.com